محمد راغب الطباخ الحلبي
89
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أبيه أبي جعفر إمام الكلّاسة ، فقرأت فيه بخطه أن الشيخ أبا اليسر شاكر بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن سليمان قال له : إن أبا العلاء قال في ابن أخيه أبي محمد عبد اللّه : أعبد اللّه ما أسدى جميلا * نظير جميل فعلك غير أمّي سقتني درّها ودعت وباتت * تعوّذني وتقرأ أو تسمّي هممت بأن تجنبني الرزايا * فرمت وقايتي من كل همّي كأن اللّه يلهمك اختياري * فتفعله ولم يخطر بوهمي حمدتك في الحياة أتمّ حمد * وأيامي ذممت أتم ذمّ أجدّك ما تركت وأنت قاض * تعهّد مقعد أعمى أصمّ جزاك البارىء ابن أخ كريما * أبرّ بمعجز في برّ عمّ قرأت بخط القاضي أبي القاسم المحسن بن عمرو التنوخي في كتابه النايب عن الإخوان : حضرت بعض أهل الأدب وقد أنشد هذه الأبيات : لما خبت ريح الفرا * ق ولاح لي نجم التلاق وظننت أني لا محا * لة قد نجوت من الخناق حدثت عليّ حوادث * للبين محكمة الوثاق فنفين عن عيني الكرى * وأذقنني مرّ المذاق وتركني متلدّدا « 1 » * في طول همّ واشتياق أبكي الدماء على فرا * ق الباكيات على فراقي إن اصطبار العاشقي * ن على الفراق من النفاق لجماعة من أصحابنا المعريين وسألهم إجازتها والزيادة فزاد فيها أبو محمد عبد اللّه بن سليمان القاضي مازحا للوقت : فإذا وصلت إلى الودا * ع بلحظ عين أو عناق ورأيت منهلّ الدمو * ع كأنها خيل السباق وعلا البكاء من الجمي * ع وخفت من فرط اشتياقي فذر الرجوع وسر على * رغم الفراق مع الرفاق
--> ( 1 ) في الأصل : متلذذا .